مجمع الأمثال ج2

تتداوى نساؤكم؟ فالتفت عدى فَقَال: دواؤها الكَمْرَة، فَقَال النعمان لزهير: ما هذه؟ قَال: هب الكمأة أيها الأمير، فَقَال عدى: اقْلِبْ قَلاَبِ، ما هي إلا كمرَةَ الجال.
قلت: ووجدت بخط الأزهري هذا المثلَ مقيدا اقلب قلاب، وقَال عدى: اطلب لها كمرة حارة، فغضب الملك وهم بقتله فَقَال زهير: إنما أراد أن يَنْعَتَ لك الكمأة فإنا نسخِّها ونتداوى بها، وقَال لأخيه عدى: إنما أردت كذا، فنظر عدى إلى زهير، فَقَال: اقْلِبْ قَلاَبِ، فأرسلها مَثَلاً.

ما جاء على أفعل من هذا الباب

2950- أَقْصَفُ مِنْ بَرْقَةٍ

البَرْوَق: نبت خَوَار، قَال جرير:

كأنَّ سُيُوفَ التَّيْمِ عِيْدَانُ بَرْوَقٍ *** إذا نضيت عَنْها لحِرْبٍ جُفُنُوهَا

2951- أَقْوَدُ مِنْ ظُلْمَةَ

هي امرَأة من هزيل، وكانت فاجرة في شبابها حتى عجزت، ثم قادت حتى أقعدت، ثم التخذت تَيْسا فكانت تطرقه الناس، فَسُئِلت عن ذلك، فَقَالت: إني أرتاح إلى نَبِيبه على ما بي من الهرم، وسئلت: مَنْ أنكح الناس؟ فَقَالت: الأعمى العفيف، فحدث عَوَانة بهذا الحديث وكان مكفوفا، فَقَال: قاتلها الَله من عالمة بأسباب الطروقة.
قَال الجاحظ: لما قدم أشْعَبُ الطمَّاع من المدينة بغداد في أيام المهدى تلقاه أصحابُ الحديث؛ لأنه كان إذا إسنادٍ، فَقَالوا له: حدثنا، فَقَال: خُذُوا، حدثني سالم بن عبد الله - وكان يبغضني في الله - قَال: خصلتان لا تجتمعان في مؤمن، وسكت، فَقَالوا: اذكرهما، قَال: نسى إحداهما سالم ونسيتُ الآخَرى، فَقَالوا: حدثنا عافاك الله بحديث غيره، فَقَال: خذوا، سمعتُ ظُلْمة - وكانت من عجائزنا - تقول: إذا أنا متُّ فأحرقوني بالنار، ثم اجمعوا رَمَادِي في صُرَّة، وأتربوا به كتبَ الأحباب؛ فإنهم يجتمعون لا محالة، وأتوا به الخاتنات ليذرون منه على أجراح الصبيات، فإنهن يلهجن بالزب ما عِشْنَ، وقَال ابن يسار الكَوَاعب يَضْرب بظلمة المثل:

بُلِيْتُ بِوَرْهَاءَ ذَنْمَرْدَةٍ(1) *** تكاد تقطرها الغُلمَهْ ، (1) (الذنمرة: السحاقة)

اللاحق   السابق   فهرست الكتاب   كتب متفرقة