يسر (مجمع البحوث الإسلامية) أن يقدّم إلى القارئ الكريم كتاب (تاريخ الأدب العربي): في ضوء المنهج الإسلامي، حيث تظلّ الحاجة إلى كتابة التاريخ الأدبي: بعيداً عن المنهج التقليدي المنحرف أمراً بالغ الأهمية..
إنّ هذا الكتاب يحاول أن يؤرخ للأدب من خلال نماذجه الايجابية في مختلف عصوره، حيث إنّ غالبية الدراسات المؤرّخة للأدب لم تعن إلاّ بما هو منحرف، أو تحاول تشويه الأسماء النظيفة: لأغراض فكرية منحرفة... فضلاً عن كونها تخضع النص الأدبي للتصنيف التأريخي المرتبط بالمؤسسات السياسية المنحرفة...
لذلك: فإنّ أهمية هذا الكتاب تتمثّل في كونه يحاول إخضاع التاريخ الأدبي لمنهج موضوعي يتناول من خلاله: عصور الأدب في ضوء الواقع الاجتماعي الذي ينتسب إليه، كما يتناول التعريف بكل التيارات الأدبية حتى يقف القارئ على الطابع العامّ لعصور الأدب، مع الحرص على نقد التيارات المنحرفة وإبراز التيارات الإيجابية منه، مضافاً إلى أنه يركّز على إبراز الجوانب الفنيّة للأدب: وليس مجرّد العرض: في صعيد السيرة الشخصية، أو البعد التأريخي، أو التقويم الفكري الصرف، حيث إنّ قصر الدراسات على هذه الجوانب يَسلَخ عنها صفة البحث الأدبي، لذلك فإنّ ما يميّز هذا الكتاب هو: عنايته الملحوظة بإبراز الطابع الفني في مختلف عناصره: إيقاعياً ولفظياً وصورياً وبنائياً وشكلياً، وبذلك يستكمل مهمته في دراسة تاريخ الأدب (فنياً وفكرياً) في ضوء المنهج الإسلامي (والإنساني بعامّة)، حيث إنّ الدراسة التي تعزل النصّ الأدبي عن دلالته الإسلامية والإنسانية: تفقد مقومات الأدب نفسه...